صيانة المجمّع الثقافي والحفاظ عليه

ظل المجمّع الثقافي طيلة عقود من الزمن رمزاً تاريخياً ومعمارياً وثقافياً ووطنياً.

صُمم المجمّع الثقافي ليعكس تفاعل الماضي والحاضر والمستقبل في مزج بين الثقافة والتقاليد والحداثة؛ ولذا نجد فن العمارة في البناء يتسع ليجمع بين الفن التقليدي والمعاصر إلى جانب العناصر المتداخلة التي ترمز إلى الدوام والبقاء.

تكمن أهمية المجمّع الثقافي كأحد معالم ذاكرة أبوظبي الجماعية وبوابة حقيقية للمدينة وللتوسع الثقافي المتواصل للدولة، ولذا تبقى الحاجة للصيانة المستمرة لذلك المبنى عنصراً مهماً في تطور المدينة ونموها.

Banner

وانطلاقاً من هذا المبدأ، كان المجمّع الثقافي من بين أول المواقع التي أدرِجت ضمن موقع التراثي المعماري الحيث لمدينة أبوظبي. وكانت الخطوة اللاحقة هي المضي قدماً باتجاه صيانة الموقع كجزء من مشروع صيانة قصر الحصن، حيث استشعرت دولة الإمارات العربية المتحدة الحاجة إلى الحفاظ على التراث الحديث الذي سيقف يوماً ما شاهداً على عظمة الماضي، وسترى الأجيال القادمة الإسهامات التي نقدمها في العصر الحالي.

أما فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه جهود صيانة التراث المعاصر، فهناك مسألة ضمان الحفاظ على المبنى في حالة عمل كاملة مع الإبقاء على سماته الفريدة. ويرتبط تصميم المجمّع الثقافي ارتباطاً مباشراً بوظيفته الأساسية وتصميم البرامج والرؤى، لذا فإننا بحاجة إلى دراسة متأنية متعمقة عند إجراء أي تدخل.

وكان من الضروري، كما هو الحال مع مثل هذا النوع من المباني، أن يكون هناك فهم شامل لأهمية موارد الموقع فيما يتعلق ببعض الجوانب كالأهمية التاريخية والتأثير الاجتماعي والدلالة السياسية والقيمة المعمارية والاقتصادية.

كانت النهج الذي اعتمد مكون من شقين؛ فبالإضافة إلى البحث عن قيمة ومكانة هذه الأشياء في الأرشيف، كانت هناك تقارير ولقاءات، كما كانت هناك حاجة إلى تشخيص كامل وتقييم وجود أي مشكلات فنية كحالات التلف المادي ومدى تأثير التطور الحالي والمستقبلي.

وُضعت خطة إدارة صيانة المجمّع الثقافي وفق نهج تشاركي ضم كلاً من ممثلي المجتمع ومتخصصي التراث معاً للوصول إلى فهم مشترك وتقديرٍ للقيمة التراثية للموقع. وأسهمت هذه الخطوات في تحديد معالم السياسة الشاملة لصيانة الموقع، كما حددت كذلك السياسيات الإرشادية لعملية الصيانة إلى جانب انتقاء طرق محددة للتنفيذ.

وخلال عملية ترميم المجمّع الثقافي، كان العاملون على أقصى درجات الحيطة والحذر للحفاظ على البنية المعمارية للمجمع مع الاهتمام بالتصميم المعماري الذي شمل استعادة العناصر المفقودة، مثل نوافير الأفنية الأصلية للمبنى.

وُضعت الأهمية المجتمعية لموقع المجمّع في الاعتبار لضمان استعادة وظيفته الأصلية في عمليات الترميم، بينما أدخلت بعض التحسينات الوظيفية في إطار عملية التوسع الثقافي المستمرة في أبوظبي.

وشملت تلك التحسينات بناء درج جديد وسطح كمساحة إضافية وإعادة هيكلة بعض الأجزاء الأخرى لإيجاد ورش عمل إضافية ومساحات للمعارض. وكان هناك حذر شديد لضمان دقة وحساسية عمليات التطوير للتصميم المعماري الأصلي للمبنى.

وتزامناً مع عمليات صيانة قصر الحصن المجاور، بدأت عمليات ترميم المجمّع الثقافي تماشياً مع خطط أبوظبي للتطوير الشامل، ومن بينها الصيانة الدقيقة للمواقع الثقافية وإحياء المعالم التراثية للمدينة والحفاظ عليها في حالة عمل دائم ليستمتع بها الجميع. وكانت عملية صيانة المجمّع الثقافي عنصراً أساسياً في عملية الصيانة الشاملة لموقع قصر الحصن، حيث كشفت عن تطور مدينة أبوظبي منذ الماضي وإلى يومنا في كتلة معمارية واحدة.