التصميم المعماري

تم تجسيد الرسالة السياسية والاجتماعية لتأسيس المجمّع الثقافي كما تصوره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحقّقت تطلعات دولة الإمارات العربية المتحدة الواعدة نحو الحداثة على أرض الواقع من خلال تصميم يدمج التفاصيل الجمالية ومبادئ التصميم الإسلامي ووالتصميم الحديث. ومن منطلق حرص المجمّع على الحفاظ على الماضي خلال رحلة التحول إلى المستقبل، جاء الانسجام بين الحداثة والتراث في إطار تحقيق الهدف الأسمى.

كان المخطط الدقيق أحد عناصر التصميم الجوهرية للحفاظ على المبادئ الأصيلة، وأكثر من ذلك لتعظيم الوظيفية. وبالتالي، دمج ثلاثة عناصر رئيسية، وهي:

  • التعلم (من خلال توفير مكتبة)
  • الأداء (من خلال صالة العرض)
  • الفنون المرئية (من خلال مركز مؤتمرات وقاعات ومساحات مفتوحة)
Banner

وهنا أيضاً، ينسجم مفهوم العمارة الإسلامية والحديثة ليركز على النواحي العملية والهندسية معاً، وليس مجرد التناغم فقط. لقد ركز هذا التصميم الهادئ بواجهته البسيطة غير المزخرفة على جوهر التصميم الداخلي، حيث تلتقي المساحات والفراغات بسهولة وبساطة مع بعضها للتأكيد على فكرة "الساحات الداخلية المكشوفة" وخلق واحة من الصفاء من خلال تكرار العناصر والاستخدام الجمالي للهندسة وحسن استخدام الضوء والظل، بالإضافة إلى تكامل التركيبات والمواد.

يستلهم المجمّع تصميمه من قصر الحصن بارتفاعه المتوازن وخطوطه الطولية وحجمه وجماله الطبيعي إلى جانب بعض تفاصيل التصميم، مثل: النوافير والأروقة واللمسات الزخرفية.

لقد أصبح المجمّع الثقافي واحة للفنانين والمفكرين والمواطنين على السواء ومركزاً ينبعث منه الضياء ونور المعرفة ويبث السلام والألفة والجمال، وبات يستحق بجدارة لقب "واحة الإلهام وحديقة الإثراء الفكري والتعبير الفني والتبادل الثقافي...".

وبما أن الثقافة الإماراتية الأصيلة تسع الجميع بكرمها وضيافتها، أصبح المجمّع الثقافي في غضون فترة وجيزة مكاناً لا ينساه أبداً كل من يجذبه الفن والتأمل الفكري والثقافة، فهو بحق الملاذ الوجداني والاجتماعي لمدينة أبوظبي.

وعلى غرار قصر الحصن المجاور للمجمّع، والذي يمثل ذاكرة المدينة، أصبح المجمّع بمثابة القلب الثقافي لها. إذ يقف المجمّع الثقافي كأحد المعالم المعمارية المهمة وسط مدينة أبوظبي إلى جوار معالم تاريخية أخرى، مثل: قصر الحصن والمجلس الاستشاري الوطني وجامع الشيخ زايد بن سلطان الثاني، بالإضافة إلى الشريان الرئيسي لأبوظبي المعروف باسم طريق المطار.

كما يمثل هذا المبنى الذي ينتصب بشموخ وإباء مزيجاً معمارياً بين التراث والحداثة والحفاوة والحضور وبين الماضي والحاضر والمستقبل الواعد.